محمد بن القاسم ابن الأنباري
145
الزاهر في معاني كلمات الناس
قولهم : ما يدري من طحاها قال أبو بكر : قال أبو عبيدة : معناه ما يدري من بسطها يقال : طحا اللَّه الأرض ودحاها ، أي : بسطها ، قال اللَّه عز وجل : * ( والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) * ( 1 ) ، معناه : بسطها وقال زيد بن عمرو بن نضيل ( 2 ) : دحاها فلما رآها استوت * على الماء أرسى عليها الجبالا وأنشد أبو عبيدة : أنشد كلّ مسلم شهادة * هل كان منكم في الحماس ساده أو ملك تدحى له إساده ( 3 ) معناه : تبسط له وسادة ، فأبدل من الواو لما انكسرت همزة . ويقال : قد طحا قلب فلان في اللهو ، إذا تطاول وتمادى ، قال علقمة بن عبدة ( 4 ) : طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيب وقولهم : فلان غريب قال أبو بكر : الغريب معناه في كلام العرب : المبعد من وطنه . وأصل الغربة : البعد . يقال للرجل : اغرب عنا ، أي ابعد ، ويقال : قذفته نوى غربة : أي بعيدة ( 5 ) . وقال الشاعر ( 6 ) : أما من مقام أشتكي غربة النّوى * وخوف العدى فيه إليك سبيل ويقال : قد غرّب الرجل إذا نفي من أرض إلى أرض . ويقال : طرده شأوا
--> ( 1 ) سورة النازعات : آية 30 . ( 2 ) اللسان ( دحا ) . ( 3 ) الأبيات لامرأة من كندة في الممتع للنهشلي 205 . ( 4 ) ديوانه 33 . ( 5 ) اللسان والتاج ( غرب ) . ( 6 ) يزيد بن الطثرية ، شعره : 88 .